محمد بن جرير الطبري

209

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت فهو الله قائم على كل نفس بر وفاجر ، يرزقهم ويكلؤهم ، ثم يشرك به منهم من أشرك . وقوله : وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول يقول تعالى ذكره : أنا القائم بأرزاق هؤلاء المشركين ، والمدبر أمورهم ، والحافظ عليهم أعمالهم ، وجعلوا لي شركاء من خلقي يعبدونها دوني ، قل لهم يا محمد : سموا هؤلاء الذين أشركتموهم في عبادة الله ، فإنهم إن قالوا آلهة فقد كذبوا ، لأنه لا إله إلا الواحد القهار لا شريك له . أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض يقول : أتخبرونه بأن في الأرض إلها ، ولا إله غيره في الأرض ولا في السماء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وجعلوا لله شركاء قل سموهم ولو سموهم آلهة لكذبوا وقالوا في ذلك غير الحق لان الله واحد ليس له شريك ، قال الله : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول يقول : لا يعلم الله في الأرض إلها غيره . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وجعلوا لله شركاء قل سموهم والله خلقهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وجعلوا لله شركاء قل سموهم ولو سموهم كذبوا ، وقالوا في ذلك ما لا يعلم الله من إله غير الله فذلك قوله : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول مسموع ، وهو في الحقيقة باطل لا صحة له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . غير أنهم قالوا : أم بظاهر ، معناه : أم بباطل ، فأتوا بالمعنى تدل عليه الكلمة دون البيان عن حقيقة تأويلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بظاهر من القول بظن .